محمد أبو زهرة
3674
زهرة التفاسير
هكذا المادي لا يؤمن إلا بما هو فيه ناسيا ما كان معتبرا به ، فله الساعات التي هو فيها لا يفكر فيما سواها ، وفي وصفه يقول اللّه تعالى : فَخُورٌ أنه يتطاول على غيره مغترا بما آلت إليه حاله ، والفخر فيه أمران مفسدان للنفس : الأمر الأول : المطاولة على الغير وغمط الناس حقوقهم . الأمر الثاني : إنكار نعمة المنعم معتقدا أنه مجهوده وعمله وليس بعطاء من اللّه وإن التفاخر يوهم صاحبه أنه في حال لم يصل إليها غيره فيتخيل ما ليس عنده ، وقد نهى النبي صلى اللّه عليه وسلم عن هذا حين قال ، « كلوا واشربوا والبسوا من غير سرف ولا مخيلة » وقال تعالى : . . . إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا فَخُوراً ( 36 ) [ النساء ] . وهذا شأن الإنسان الذي لم يؤته اللّه تعالى صبر المؤمنين ولا ضبط نفوسهم ، ولذلك استثنى الذين صبروا وآمنوا وعملوا الصالحات من عموم الإنسان فقال تعالى : إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ( 11 ) . إن الصبر وضبط النفس كريمان متلازمان ، بل إن ضبط النفس شعبة من شعب الصبر الثلاث : الشعبة الأولى : تحمل المشاق النفسية والبدنية ، ومن المشاق النفسية المحن والنعم ، ويكون تحمل المحن بتلقيها من غير تململ ولا تزلزل ، أما النعم فيتلقاها بالشكر والصبر على القيام بحقها . الشعبة الثانية : تكون بعدم الأنين أو الشكوى والضجر ، وهذا هو الصبر الجميل الذي التزمه يعقوب عليه السلام . الشعبة الثالثة : هي رجاء زوال ما يمتحنه به اللّه تعالى ، فلا ييأس من رحمة اللّه ولا يكفر بنعمه وألا تغريه نعمة اللّه بالكبر والبطر .